خليل الصفدي
271
أعيان العصر وأعوان النصر
لقد تماديت مدى يا رستن * كأنّما قرّبك ما لا يمكن لمّا جعلناك ضمير قصدنا * غدوت ممّا لا تراك الأعين وكتب إليّ من دمشق وأنا بالقاهرة سنة 741 : ( الطويل ) رحلتم فلا واللّه ما بعدكم قلبي * بقلبي ولا ، واللّه عقلي ، ولا لبّي هجرتم زمانا ثمّ شطّ مزاركم * فآها على بعدي وآها على قربي وبدّلتم غيري وو اللّه ما رأت * سوى حسنكم عيني ولا غيركم قلبي لئن كان ذنبي أنّ قلبي يحبّكم * فيا ربّ زدني منه ذنبا على ذنبي ولا تحسبوا أنّي تغيّرت مثلكم * فما قلبكم قلبي ولا حبّكم حبّي رحلتم وما كنتم سوى روح مغرم * قضى بكم وجدا وما غاب في التّرب نأيتم فلا واللّه ما هبّت الصّبا * فنمت مع النّوّام جنبا على جنبي دعوا عنكم التّعليل باليوم أو غد * فلست بمن يبقى إلى البعد ، والقرب ولا تعجبوا إن متّ حين فراقكم * إذا بان حبّي كيف لا ينقضي نحبي أأحبابنا كيف استقلّت ركابكم * وما علقتها العين في شرك الهدب وطرتم سراعا كالطّيور مشقّة * فهلّا وقعتم في القلوب على الحبّ وو اللّه ما حدّثت نفسي بمجلس * سوى ما أفاض الدّمع فيه من الجبّ ولا كان شرق الدّمع من طبع مقلتي * إلى أن تغرّبتم ففاض من الغرب ونغّصتم طيب الحياة ببعدكم * وهيهات أن ترجى حياة فتى صبّ أأبغي سواكم في الهوى أو أريده * وهجركم سقمي ، ووصلكم طبّي دعوني ، وأطلال الدّيار أنح بها * وأندبها إن كان ينفعها ندبي فكتبت أنا الجواب إليه : ( الطويل ) دعوتم على بعد فلبّاكم لبّي * وناجاكم قلبي على البعد ، والقرب وما لي وذكر الدّار يا ساكني الحشا * وداراتكم عيني ، وداركم قلبي وأقسم أنّ الجفن فيكم جفا الكرى * وأحرق قلب الصّبّ من دمعه الصّبّ إذا قلت هبّي يا نسيمة دارهم * يقول الجوى يا نار أشواقه شبّي أيا جيرة بالقلب لا الشّام خيّموا * محاسنكم تصبي القلوب فلم تسبي لأنتم وإن أضرمتم النّار في الحشا * ألذّ إلى قلبي من البارد العذب رفعتكم جرّا إلى نصب ناظري * فيا حبّذا رفع يجرّ إلى نصب